مجموعة مؤلفين

232

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

الجملة السابعة : قوله رضي اللّه عنه في فصّ موسى عليه السّلام : إن الملائكة العالين أفضل من كل ما خلق من العناصر ، فالإنسان في الرتبة فوق الملائكة الأرضية والسماوية ، والملائكة العالون خير من هذا النوع الإنساني بالنص الإلهي : أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ [ ص : 75 ] ، انتهى . قال الشيخ القاري - رحمه اللّه - : ولا يخفى أن هذا ليس من موجبات تكفيره ، بل من أسباب تبديعه وتنكيره ، حيث خالف أهل السنة والجماعة من أن خواص البشر ، وهم الأنبياء أفضل من خواص الملائكة ، كجبريل وميكائيل ، بل نقلوا الإجماع على أن نبينا محمدا صلى اللّه عليه وسلم أفضل الخلق من غير نزاع ، ويدلّ عليه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنا أول من تنشق عنه الأرض ، فأكسى حلّة من حلل الجنة ، ثم أقوم عن يمين العرش ، ليس أحد من الخلائق يقوم هذا المقام غيري » « 1 » . أقول وباللّه التوفيق : إن هذا العارف رضي اللّه عنه ذكر في « الفتوحات المكية » ، وفي « فصوص الحكم » : أن نوعا من أنواع الملائكة يسمّون بالعالين ، كما ذكرهم اللّه بهذا اللفظ ، ويسمّون أيضا بالمهيمين ؛ لأنهم هائمون بعظمة جمال اللّه وجلاله ، لا يدرون أنفسهم فضلا عن غيره ، وهم فوق إسرافيل وجبرائيل ، وفوق كل ملك مقرب ، وهذا النوع لم يدره إلا أهل المعرفة باللّه دون غيرهم ممن يستند إليهم الشيخ القاري في ذلك . وقد ذكر في « الفتوحات المكية » : إن روح المصطفى صلى اللّه عليه وسلم من هذا النوع الروحي ، بل هو صلى اللّه عليه وسلم الأصل ، والأب لهذا النوع من وجه ، فإذا فضل هذا النوع النوع الإنساني ، لا يفضل سيدنا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ؛ لعدم خروجه عنه من حيث روحه الشريفة ، بل كان في الحقيقة

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 585 ) بنحوه ، وذكره العجلوني في « كشف الخفاء » ( 1 / 235 ) .